الشيخ حسين الكريمي القمي

109

العقل والبلوغ ( عند الإمامية )

سوقك بنات رسول الله سبايا ؟ ! » ( 1 ) فاحتجّت بما تدركه العقول بالبداهة وضرورة الفطرة ; وهو حسن العدل وقبح الظلم ، وأنّ جزاء الإحسان لا يكون إلاّ الإحسان ، ويزيد تخلّف عمّا تحكم به بديهة العقل والفطرة بالضرورة ، فليس بإنسان . وأمّا زين العابدين ( عليه السلام ) فقد احتجّ - في مجلس عقد لصلاة الجماعة ، وكان الحاضر فيه خصوص المسلمين - بقوله : « إن كان محمّد ( صلى الله عليه وآله ) جدّي فلماذا قتلت أبي ؟ ! » ( 2 ) مومئاً إلى أنّ ما أمرت به من قتل ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مخالف لوصيّته حيث قال : « أُوصيكم بأهلي خيراً » فأنت لست بمسلم ، فكيف تدّعي خلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! وبعبارة أُخرى : ما كان فيه المشورة ( وأمرهم شورى بينهم ) ( 3 ) فهو من شؤون الإمامة وكيفيّة الإجراء ، وما لم يدخله المشورة يكون من الأحكام الثابتة ، وفيه قال الله ( تبارك وتعالى ) : ( ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثمّ لقطعنا منه الوتين ) ( 4 ) . ثمّ إنّ الإمام ومن ناب عنه شرعاً لا بدّ أن يراعي مصالح الإسلام والمسلمين في إجراء الأحكام ، وهذا غير ما ابتدعه العامّة من « المصالح المرسلة » ; فإنّهم قائلون بكون المصلحة من منابع التشريع ، ونحن قائلون بأنّ التشريع قد تمّ وانقطع دور الوحي والنبوّة ، وإنّما رعاية المصلحة في

--> ( 1 ) اللهوف : ص 76 . ( 2 ) مقتل الحسين ( للخوارزمي ) : حوادث الشام ج 2 ص 71 . ( 3 ) الشورى : 38 . ( 4 ) الحاقة ، 44 - 46 .